عثمان العمري
438
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
جرجيس الأربلي « 1 » شيخنا جرجيس ، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند ، وحلاوة شهد في القريض وقند . فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد البحور . أفصح من استعمل
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهلى الأولياء ( 1 : 286 ) فقال : الشيخ جرجيس الأربلي له المعرفة التامة الكلية بالفنون العقلية والنقلية . والقدم الراسخة ، والهمة الشامخة . بأفكار غامضة على جواهر الانظار في بحار الأفكار . قرأ على الشيخ عبد اللّه الأصم في اربيل ، ثم رحل إلى ماوران فقرأ على الشيخ إسماعيل ، والشيخ فتح اللّه ، والشيخ صبغة اللّه ، أولاد إبراهيم الحيدري وانتفع بهم . وظهر فضله ، وتكمل علمه ، وارتفع شأنه . وانتفع به الجم الغفير . ثم تزهد في الدنيا وساح . ومكث على السياحة مدة مديدة ثم رجع إلى اربيل . درس وأقرأ ، وقصده الطلاب من النواحي . ثم قدم الموصل ، ودرس فيها مدة ، ثم عاد إلى وطنه . ثم رجع إلى الموصل . فقرأت عليه اثبات الواجب وشرحه . ثم رجع إلى مسقط رأسه . ومحل أنسه . ثم لما مات شيخنا موسى ( الحدادي ) استدعاه الوزير المفخم سليمان باشا . وكان إذ ذاك في العقر ( عقرة ) ففوض اليه مدرسة الشيخ موسى . فقرأت عليه نبذة من شرح المخلص . وحج وطاف البلاد الشاسعة . ودرس في أكثرها . وله الجاه العريض عند ملوكنا . إذا جاء موسى وألقى العصا * فقد بطل السحر والساحر وأخذ الطريق عن الشيخ الشريف إسماعيل البرزنجي ، والشيخ أحمد البغدادي وسألته ان يكتب لي شيئا عن أحواله . وطرفا من بيان طريقته ومشايخه . فبعد وصولي إلى هذا المحل ورد مكتوبه وفيه ما ملخصه : أن أول شيوخه في العلم عبد اللّه الأصم المكنى بأبي محمد ، الملقب بالإسكندري . وكان قد فتح اللّه عليه في العلوم العقلية والنقلية ولم يكن قد قرأ منها الا اليسير من المتون . وكان ماهرا في علم الوحدة والتجريد وله شعر لطيف . ثم بعد ذلك قرأ على الفاضل العلامة فتح اللّه الحيدري . ثم على أخيه إسماعيل أفندي ، ثم على أخيه صبغة اللّه العلوم العقلية والنقلية . وجانبا من تفسير القاضي ، وبعض حواشيه . واجازه إجازة عامة لجميع مروياته ومسموعاته . وان له إجازة بالكتب الستة ، ولم يذكر عمن هي .